الهيئة الدولية “حشد” تخاطب المحكمة الجنائية لإحاطتها بالجرائم الإسرائيلية الأخيرة بحق المتظاهرين سلمياً في قطاع غزة

غزة/ وجهت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”، اليوم الاثنين، رسالة إلى المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية الدائمة في لاهاي، فاتو بنسودا، لإحاطتها بالجرائم الإسرائيلية الأخيرة بحق المتظاهرين سلمياً في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة قطاع غزة .

وأكدت الهيئة أن تعطيل أو تأخير أعمال مبدأ المسائلة والمحاسبة الدولية، يعني تشجيع قوات الاحتلال الإسرائيلي على ارتكاب المزيد من الجرائم الموصوفة بنظام المحكمة الأساسي، واتفاقيات جنيف الأربعة وخاصة الاتفاقية الرابعة 1949 وبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977.

نص الرسالة:

عاطر التحيات، وتقدر عاليا حرصكم وحرص المحكمة الجنائية الدولية الدائمة على تضيق مساحة الافلات من العقاب، ومحاربة ومناهضة كل السياسات التي تساهم في توسيع رقعه الافلات من العقاب.

في بداية هذه الاحاطة، وقبل الدخول في صلبها، يسعدني أن  ننقل اليك تطلعات وامال ضحايا الانتهاكات والجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي، نحو تشكل المحكمة وعملكم الحالي في إطار الدراسة التمهيدية باعتباره خطوة نحو ردع المجرمين المفترضين، و خطوة نحو تمكين هؤلاء الضحايا من حقهم في الانصاف القانوني والقضائي الفعال، و خطوة نحو ضمان عدم السماح لتكرار ما تعرضوا لهم من إجرام مع أي انسان أخر، فالأمل معقود عليكم، وعلى المحكمة من أجل زيادة ايمان الضحايا الفلسطينيين بالقانون الدولي وخاصة القانون الدولي الإنساني والجنائي.

وبالإشارة للموضوع أعلاه، اسمحي لنا هنا مشاطرتكم معلومات موثقة بشأن الجرائم الإسرائيلية المرتكبة على مدار ساعات يوم الجمعة الموافق 30 مارس/اذار 2018 وذلك المتظاهرين/ات السلمين الذين شاركوا في فعاليات مسيرة ومخيم العودة، حيث أفضت الجرائم الإسرائيلية المرتكبة بالتاريخ أعلاه إلى مقتل (15) مواطناً، واصابة أكثر من (1087) آخرين، من بينهم (207) من الأطفال، و(35) سيدة، وصحافيين، و(854) أصيبوا بالأعيرة النارية، من بينهم (40) في حالة الخطر.

جميع المشاركين /ات في مسيرة ومخيم العودة، وكذلك الضحايا كافة – كما وثقت العشرات من وكالات الانباء المحلية والدولية -كانوا متظاهرين سلميين، ولم يبادر أي منهم بأي عمل عنف أو عسكري، أو أي عمل يشكل تهديد على حياة الجنود الإسرائيليين المنتشرين على السياج الحدودي، الذين بادروا في استخدام القوة المفرطة والمميتة في سياق تعاملها مع المدنيين الفلسطينيين من الأطفال والشبان والنساء المشاركين في مسيرات العودة السلمية، وكذلك حالت الجرائم الإسرائيلية من أمكانية وصول سيارات الإسعاف للمصابين وذلك عبر منعها من التقدم وعرقلة علمها بشكل يتنافى مع القيم الإنسانية والقانونية.

إن روايات الشهود وذوي الضحايا، وإفادتهم الموثقة لدي الهيئة الدولية(حشد)، ووفقا لتوثيق العديد من وكالات الأبناء والفضائيات المحلية والدولية، تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، على كذب الروايات والمبررات الإسرائيلية، حيث أن المشاركين والمشاركات في مسيرة العودة ومخيماتها الخمس المقامة على مسافة تبتعد 700 متر وأكثر من السياج الحدودي، ومنذ ساعات صباح اليوم الجمعة الموافق 30 مارس 2018 وحتى نهاية فعاليات يوم الجمعة عند حدود الساعة 20:00 بالتوقيت المحلي، قد التزموا في كل فعالياتهم بالاحتجاج السلمي، ولم يتجاوز أي مشارك، مسافة 300 متر عن السياج الحدودي، إلا في حالات ضيقة وبشكل سلمي، ولم يبادر أي من المشاركين باستخدام أي وسيلة عنيفة، وأن قوات الاحتلال الإسرائيلية قد باردت دون وجود أي تهديد على حياة أو سلامة جنودها ومنشاتها العسكرية، ودون وجود أي ضرورة حربية، باستخدام القوة المسلحة المفرطة و المميتة بحق هؤلاء المتظاهرين سليماً، بقصد قتلهم وإصابتهم، دون مراعاة أيا من مبادئ القانون الدولي وبشكل خاص مبدئي التناسب والضرورة.

إن طريقة تعامل قوات الاحتلال الإسرائيلي مع المدنيين والمتظاهرين الفلسطينيين – والمستمر بوتيرة أقل في الأيام التي تلت يوم الجمعة الماضي- والمتوقع أن تسمر بحصد أرواح المشاركين الذي يعقدون العزم على مواصلة احتجاجهم السلمي وصولا لذويه في تاريخ 15 مايو 2018، فأن المتابع لطريقة قوات الاحتلال الإسرائيلي يتأكد أنها جاءت في إطار خطة ممنهجة اتضحت معالمها من خلال:

  • نشر دولة الاحتلال الإسرائيلي لعشرات الجنود القناصة على طول الحدود،
  • إطلاق العشرات من المسؤولين العسكريين والمدنيين الإسرائيليين، لتصريحات هددت فيها باستخدام القوة تجاه المشاركين في مسيرة العودة، التي أعلنت اللجنة الشعبية والأهلية المسؤولة عن تنظيمها أنها مسيرات سلمية، تسعي لتحقيق قرارات منظمة الأمم المتحدة وعلى رأسها الفقرة الحادية عشر من قرار رقم 194.
  • قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي في ساعات صباح يوم الجمعة الموافق 30 مارس/اذار 2018 بعملية اختراق ممنهجة للهواتف النقالة والصفحات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي للعشرات من النشطاء والمسؤولين في اللجنة التنسيقة لمسيرات العودة الكبرى، بما في ذلك الترويج كذبا عن أخبار تهدف لإفشال الحراك السلمي الشعبي.
  • في ساعات مساء يوم الخميس الموافق 29 مارس/ اذار 2018 باشرت جهة رسمية إسرائيلية بالاتصال الهاتفي بعدد من أصحاب شركات النقل بقطاع غزة، وغيرهم، وتهديدهم بإيقاع عقوبات عليهم في حالة مساهمتهم في أي من فعاليات مسيرة ومخيم العودة، من بينها حرمان من حقهم في التنقل والسفر والتحويلات المالية.
  • إقدام طائرات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الأحد الموافق 25 مارس 2018 على القاء ونشر وثيقة تحذير في مناطق واسعة من قطاع غزة، تعلن أن القوات الإسرائيلية سوف تتأخذ الإجراءات اللازمة بما في ذلك إطلاق النار على كل من يقترب من السياج الحدودي، و ذلك في محاولة إسرائيلية ليست الأولي من نوعها، بل هو تطبيق لسياسة إسرائيلية ممنهجة، تتمثل في استخدام التحذير كوسيلة من وسائل ترويع المدنيين، حيث طبقت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، هذه السياسة أثناء الهجوم الحربي الأخير على قطاع غزة في صيف العام 2014، إلى جانب تطبيقها على مدار سنوات الحصار الإسرائيلي المستمر، والذي تركز على خلق مناطق عازلة على امتداد خط الهدنة، داخل أراضي قطاع غزة، حيث برهنت نتائج تطبيق السياسة الإسرائيلية وما انبثق عنها من إجراءات لتوظيف (إجراء التحذير) وبالدليل القاطع أن قوات الاحتلال تستخدم هذا الإجراء لترويع المدنيين وإرهابهم، وليست لتقليل من حجم الأضرار العسكرية التي قد تحلق بهم، فقط تعمدت قوات الاحتلال الإسرائيلي وفي أكثر مناسبة على المس بسلامة المدنيين والمزارعين والصيادين، الذين امتثلوا لتحذيرات الإسرائيلية.

بناء على ما تقدم من حقائق، فأن الهيئة الدولية (حشد) يشرفها أن تضع هذه المعلومات بين أيدكم، وتعلن عن جاهزيتها للرد على استسفار إضافي لديكم، وتوفير ما يلزمكم من أدلة مادية موثقة على ارتكاب قوات الاحتلال الإسرائيلي للجرائم المبينة أعلاه، وفي هذا الصدد تدعوكم الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني(حشد) وباسم الضحايا وذويهم للنظر بالمعلومات أعلاه، والعمل والحرص على أدراجها في مسار دراستكم الأولية بشأن فلسطين، واعتبارها عامل إضافي لحثكم للعمل الدؤوب لاستكمال دراستكم التمهيدية بقرار عادل نحو فتح تحقيق جنائي في الجرائم الإسرائيلية المزعوم ارتكابها في الحالة الفلسطينية.

مرة أخيرة، وخاصة في ضوء فشل مجلس الامن باستصدار مجرد بيان مشترك لإدانة الجرائم الإسرائيلية، واستمرار التسيس الأمريكي للقانون الدولي لمصلحة تحصين إسرائيل وقواتها الحربية، فأن مكتبكم والمحكمة الجنائية الدولية تشكل الملاذ الأخير للضحايا الفلسطينيين وذويهم الراغبين في الحصول على حقهم في الانصاف القضائي والقانوني الفعال، والراغبين والمتطلعين لدور للمحكمة الجنائية يضيق مساحة وسياسية الإفلات من العقاب، ويضمن وقت مسلسل القتل وانتهاك الحقوق.

إن تعطيل أو تأخير أعمال مبدأ المسائلة والمحاسبة الدولية، يعني تشجيع قوات الاحتلال الإسرائيلي على ارتكاب المزيد من الجرائم الموصوفة بنظام المحكمة الأساسي، واتفاقيات جنيف الأربعة وخاصة الاتفاقية الرابعة 1949 وبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977.