أوراق حقائقاخبار صحفية

الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة حقائق بعنوان «الشباب الفلسطيني: المشاركة السياسية والاجتماعية ومخاطر التهميش»

التاريخ: 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2026

خبر صحافي

الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة حقائق بعنوان: «الشباب الفلسطيني: المشاركة السياسية والاجتماعية ومخاطر التهميش»

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» ورقة حقائق جديدة بعنوان: «الشباب الفلسطيني: المشاركة السياسية والاجتماعية ومخاطر التهميش»، أعدها الباحث محمد اسليم، تتناول واقع الشباب الفلسطيني والتحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تحدّ من مشاركتهم، وتسلط الضوء على آثار الحرب والاحتلال والانقسام وغياب التجديد الديمقراطي على حقوقهم وفرصهم ومستقبلهم.

وتنطلق الورقة من أن الشباب يمثلون قوة أساسية في المجتمع الفلسطيني، إلا أن حضورهم الديموغرافي لا ينعكس بصورة متكافئة في مواقع صنع القرار والمؤسسات التمثيلية. وتوضح أن نحو 64% من السكان هم دون سن الثلاثين، فيما يشكّل الشباب في الفئة العمرية من 18 إلى 29 عاماً نحو 21% من السكان، بما يقارب 1.2 مليون شاب وشابة، الأمر الذي يجعل تمكينهم وإشراكهم ضرورة لبناء مستقبل سياسي واجتماعي أكثر عدالة واستدامة.

وتؤكد الورقة أن الشباب يواجهون أزمة تهميش متعددة الأبعاد؛ اقتصادية ترتبط بالبطالة وضعف فرص العمل، وسياسية تتصل بتراجع فرص المشاركة وغياب الانتخابات العامة لفترة طويلة، واجتماعية تتمثل في ضعف الثقة بالمؤسسات وتزايد الشعور بالاغتراب والرغبة في الهجرة، إلى جانب الآثار المباشرة للحرب على التعليم والصحة النفسية والأمن الشخصي.

وفي المحور الاقتصادي، تشير الورقة، استناداً إلى البيانات التي تستعرضها لعام 2025، إلى وصول البطالة بين الشباب في الفئة العمرية من 15 إلى 29 عاماً إلى نحو 85.5% في قطاع غزة، مقابل 37.3% في الضفة الغربية. كما تبرز التهميش المضاعف الذي تواجهه الشابات، إذ بلغت بطالتهن في غزة نحو 94%، مقابل 81.3% بين الشبان، بما يعكس عمق الفجوة في فرص الوصول إلى العمل والدخل والاستقلال الاقتصادي.

وتلفت الورقة إلى أن ارتفاع التحصيل العلمي لا يضمن للشباب الانتقال إلى سوق العمل، في ظل الفجوة بين مخرجات التعليم والفرص المتاحة. كما تستعرض ارتفاع نسبة الشباب الموجودين خارج التعليم والعمل والتدريب في الضفة الغربية إلى 37.1% خلال عام 2025، مع تسجيل نسبة أعلى بين الإناث، مؤكدة أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب سياسات تربط التعليم والتدريب بالتشغيل والحماية الاجتماعية.

وتوضح الورقة أن الحرب على قطاع غزة عمّقت هذه التحديات، بفعل تدمير المؤسسات التعليمية والمنشآت الاقتصادية، وتعطل مصادر الدخل، والنزوح، وفقدان سنوات من التعليم، وتزايد الاحتياجات النفسية والاجتماعية. وترى أن آثار الحرب لا تقتصر على الخسائر الآنية، بل تهدد قدرة جيل كامل على استكمال تعليمه وبناء مساره المهني والمشاركة في التعافي وإعادة الإعمار.

وفي محور المشاركة السياسية، تناقش الورقة أزمة الثقة بين الشباب والمؤسسات التمثيلية، وما خلّفه استمرار غياب الانتخابات العامة وتعطيل فرص التجديد الديمقراطي من إحباط وتراجع في الاهتمام بالشأن السياسي. وتؤكد أن استعادة الثقة تتطلب فتح المجال أمام مشاركة فعلية للشباب في الترشح والاقتراع وصنع القرار، وحماية الحريات العامة والتعددية، وعدم اختزال مشاركتهم في أدوار شكلية أو موسمية.

كما تسلط الورقة الضوء على الفضاء الرقمي بوصفه مساحة بديلة للتعبير والتنظيم والمناصرة والتوثيق الحقوقي، في ظل محدودية قنوات المشاركة التقليدية. وتشير إلى أن استخدام الإنترنت بين الشباب في الفئة العمرية من 18 إلى 29 عاماً في الضفة الغربية بلغ 97.7% خلال الربع الأول من عام 2026، بما يتيح إمكانات واسعة لتعزيز المشاركة، شريطة حماية الحقوق الرقمية وحرية التعبير.

وتحذر الورقة من أن تراكم التهميش الاقتصادي والسياسي وانعدام الأمن يدفع قطاعات واسعة من الشباب إلى التفكير في الهجرة. وتستعرض نتائج استطلاعات تشير إلى أن 64.1% من الشباب في الفئة العمرية من 18 إلى 29 عاماً يفكرون بجدية أو بصورة متكررة في الهجرة، معتبرة ذلك مؤشراً على أزمة ثقة بالمستقبل وتهديداً لرأس المال البشري الفلسطيني في وقت تشتد فيه الحاجة إلى طاقات الشباب لإعادة البناء والتعافي.

وتستند الورقة إلى قرار مجلس الأمن رقم 2250 بشأن الشباب والسلم والأمن، وتدعو إلى تفعيله وطنياً عبر إعداد خطة عمل بمشاركة الشباب، وتبني سياسة وطنية قائمة على الحقوق، وتعزيز دورهم في الوقاية من النزاعات وبناء السلم الأهلي والمصالحة، وإشراكهم في مختلف مواقع صنع القرار.

وفي إطار توصياتها، تدعو الورقة إلى توسيع المشاركة السياسية للشباب والشابات، وإزالة القيود التي تحدّ من التعددية، وحماية حرية التعبير والتجمع السلمي، وإنهاء الانقسام، وتطوير برامج للتشغيل والتدريب المهني وريادة الأعمال، مع إعطاء الأولوية للشابات والخريجين والشباب في قطاع غزة، وضمان مشاركتهم في خطط التعافي وإعادة الإعمار.

كما توصي بحماية الحق في التعليم وتعويض الفاقد التعليمي وإعادة تأهيل المؤسسات التعليمية، وتوسيع خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، ودعم المبادرات الشبابية في التوثيق والمناصرة، وتعزيز الأطر الشبابية التمثيلية، وتوثيق الانتهاكات بحق الشباب والطلبة والمطالبة بتوفير الحماية الدولية لهم.

وتخلص الورقة إلى أن تمكين الشباب الفلسطيني ليس ملفاً قطاعياً منفصلاً، بل مدخل أساسي لاستعادة الثقة بالمؤسسات وتعزيز السلم الأهلي وإعادة بناء النظام السياسي والاجتماعي. وتؤكد أن التعامل مع الشباب بوصفهم شركاء في التخطيط وصنع القرار والتنفيذ، لا مجرد متلقين للخدمات، يمثل ضرورة لحماية المجتمع الفلسطيني وتعزيز قدرته على الصمود والتعافي.

لقراءة الورقة بالكامل اضغط هنا  

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى