اخبار صحفيةاوراق سياساتاوراق سياسات

حشد تصدر ورقة سياسات بعنوان “تداعيات حرب الإبادة الجماعية في هيمنة الاحتكار والتشوه الاقتصادي كأداة لإضعاف الاقتصاد وتآكل السلم الأهلي في قطاع غزة”

التاريخ: 11 مايو 2026

خبر صحافي

الهيئة الدولية “حشد” تصدر ورقة سياسات بعنوان: “تداعيات حرب الإبادة الجماعية في هيمنة الاحتكار والتشوه الاقتصادي كأداة لإضعاف الاقتصاد وتآكل السلم الأهلي في قطاع غزة”

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد” ورقة سياسات من إعداد المحامية ياسمين قاسم بعنوان: “تداعيات حرب الإبادة الجماعية في هيمنة الاحتكار والتشوه الاقتصادي كأداة لإضعاف الاقتصاد وتآكل السلم الأهلي في قطاع غزة”، تناولت فيها الآثار العميقة التي خلّفتها حرب الإبادة الجماعية على البنية الاقتصادية والاجتماعية في القطاع، وكيف تحوّل الحصار والدمار الشامل وتعطيل مؤسسات الحماية والرقابة إلى بيئة خصبة لصعود الاحتكار وتشوه السوق واتساع أنماط الاستغلال الاقتصادي.

وأكدت الورقة أن حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 لم تقتصر على التدمير البشري والعمراني واسع النطاق، بل امتدت إلى إحداث انهيار ممنهج في مقومات الاقتصاد المحلي، في سياق يمكن توصيفه بـ”الإبادة الاقتصادية”، من خلال تدمير القطاعات الإنتاجية، وتعطيل الحركة التجارية، واستهداف البنية التحتية، وفرض السيطرة على المعابر وتقييد تدفق السلع والوقود والمساعدات، بما أدى إلى إضعاف القدرة على الصمود والتعافي وخلق واقع اقتصادي مشوّه قائم على الندرة والإقصاء والتبعية.

وأوضحت الورقة أن هذا الواقع ترافق مع فراغ عميق أصاب مؤسسات الحماية والرقابة وسيادة القانون، نتيجة الاستهداف الإسرائيلي الممنهج للمنظومة القانونية والإدارية وأدوات الضبط، الأمر الذي أفسح المجال أمام صعود شبكات احتكارية وفئات طفيلية استفادت من حالة الانهيار العام، وعملت على التحكم في تدفق السلع وتحديد أسعارها داخل السوق المحلي، عبر آليات تنسيق مع سلطات الاحتلال، بما راكم الثروة والنفوذ بيد فئات محدودة على حساب الغالبية الساحقة من السكان.

وبيّنت الورقة أن الاحتكار في قطاع غزة لم يعد مجرد ظاهرة اقتصادية مرتبطة بتعطيش الأسواق ورفع الأسعار، بل أصبح أحد أخطر تجليات اقتصاد الحرب، بما يحمله من أبعاد أخلاقية واجتماعية خطيرة، إذ يهدد الأمن الغذائي والصحي، ويدفع الفئات الأشد ضعفًا إلى حافة العجز عن تأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة، في وقت تفاقمت فيه مظاهر السوق السوداء، وسرقة المساعدات الإنسانية، وإعادة بيعها بأسعار مرتفعة، بما يعكس انهيار منظومة العدالة الاقتصادية والاجتماعية.

وفي استعراضها لتداعيات الحرب على الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة خلال الفترة 2023–2026، أشارت الورقة إلى أن السياسات الإسرائيلية استهدفت القطاعات الصناعية والزراعية والتجارية بصورة مباشرة، وأدت إلى انكماش حاد في الناتج المحلي، وانهيار شبه كامل في القطاعات الإنتاجية، وارتفاع غير مسبوق في معدلات البطالة والفقر، وتراجع نصيب الفرد من الدخل إلى مستويات متدنية للغاية، فضلًا عن تآكل القوة الشرائية للأسر نتيجة الارتفاع الجنوني في الأسعار وانعدام مصادر الدخل واتساع الاعتماد على المساعدات الإنسانية.

كما تناولت الورقة واقع القطاع التجاري في غزة تحت سياسات الحصار والسيطرة الإسرائيلية على المعابر، موضحة أن الاحتلال حوّل المعابر من منافذ تجارية وإنسانية إلى أدوات رئيسية لإدارة الاقتصاد الداخلي والتحكم في حجم الإمدادات ونوعيتها وتوقيتها، بما انعكس مباشرة على توافر السلع في الأسواق وأسعارها. وأشارت إلى أن تشديد القيود على حركة التجارة الخارجية، وإغلاق المعابر أو فتحها بشكل جزئي وانتقائي، أدى إلى اختلال سلاسل الإمداد، وخلق بيئة مواتية لتركز السلع بيد عدد محدود من التجار والوسطاء، وإضعاف المنافسة، وتعميق التبعية الاقتصادية والاختناق المعيشي.

وسلطت الورقة الضوء على الاختلالات النقدية والمالية التي رافقت هذه التحولات، بما في ذلك شلل السيولة النقدية، وتآكل الكتلة النقدية المتداولة، ورفض التعامل مع بعض الفئات النقدية، وصعود ظاهرة “التكييش” التي يخسر فيها المواطن جزءًا كبيرًا من قيمة حوالاته النقدية مقابل الحصول على السيولة، الأمر الذي أدى إلى تشوّه خطير في النظام المالي، وإعادة إنتاج علاقات غير رسمية قائمة على الاستغلال والوساطة المالية، وزيادة الأعباء المعيشية على السكان.

وفي الإطار المفاهيمي، ناقشت الورقة مفهوم الاحتكار وأشكاله المختلفة في الاقتصاد النظري، قبل أن تُسقط هذه الأنماط على حالة قطاع غزة في ظل حرب الإبادة الجماعية، لتخلص إلى أن ما يجري لا يندرج ضمن الاحتكار التقليدي، بل يمثل “احتكارًا قسريًا” ناتجًا عن تحكم الاحتلال في المعابر وخلق ندرة مُدارة، في ظل سوق مشوهة قسرًا، تُحصر فيها عمليات الاستيراد والتوزيع في نطاق ضيق من الوسطاء والتجار القادرين على الوصول إلى التصاريح وآليات التنسيق، بما يمنحهم قدرة فعلية على التحكم بالمعروض والأسعار.

وأكدت الورقة أن هذا النمط من الاحتكار القسري أدى إلى إعادة توزيع غير متكافئة للنفوذ الاقتصادي داخل المجتمع، حيث تشكلت طبقة تجارية محدودة ترتبط بمسارات الإمداد والتحكم، في مقابل تراجع دور بقية التجار، وخروج نسبة كبيرة منهم من دائرة النشاط الفعلي، وتحول السوق إلى سوق سوداء غير مستقرة تُدار فيها الأسعار خارج أي ضوابط عادلة. كما بينت أن هذا الواقع انعكس بشكل مباشر على البنية الاجتماعية، من خلال تعميق الفجوات بين الفئات، وتآكل الثقة الاجتماعية، وتراجع قيم التضامن، وتصاعد الاحتقان، بما يهدد السلم الأهلي ويقوّض التماسك المجتمعي في قطاع غزة.

ورأت الهيئة في ورقتها أن استمرار هذه السياسات والممارسات، في ظل غياب تدخل فاعل وآليات رقابية حقيقية، من شأنه أن يفاقم حالة الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية، ويُسهم في إعادة تشكيل المجتمع على أسس الندرة والاحتكار والتبعية، بما يتجاوز كونه أزمة اقتصادية إلى كونه تهديدًا مباشرًا للاستقرار الاجتماعي والعدالة الاقتصادية ومستقبل التعافي في قطاع غزة.

وفي ختام الورقة، دعت “حشد” إلى بلورة سياسات تعافٍ اقتصادية واجتماعية عاجلة تحد من تغوّل الاحتكار، وتعزز الرقابة على الأسواق، وتضمن عدالة الوصول إلى السلع الأساسية، وتواجه أنماط الاستغلال والوساطة غير المشروعة، بالتوازي مع العمل على إنهاء الحصار وفتح المعابر وتدفق البضائع والمساعدات بشكل كافٍ وآمن ومنتظم. كما شددت على ضرورة دعم مقومات العدالة الاقتصادية، وحماية السلم الأهلي، وتعزيز صمود المجتمع الفلسطيني في مواجهة سياسات الإفقار والإخضاع والتفكيك الممنهج.

لقراءة الورقة بالكامل اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى