Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اخبار صحفيةنداءات

حشـــــد في يوم الأسير الفلسطيني نؤكد أن ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال يمثل منظومة انتهاكات جسيمة وممنهجة ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية

التاريخ: 17 أبريل 2026

خبر صحافي

حشـــــد في يوم الأسير الفلسطيني نؤكد أن ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال يمثل منظومة انتهاكات جسيمة وممنهجة ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وتستوجب تحركًا دوليًا عاجلًا

أرسلت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) مذكرة إحاطة رسمية إلى عدد من الجهات الأممية والدولية المختصة، بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني الذي يصادف السابع عشر من نيسان/أبريل، وذلك لوضعها في صورة الانتهاكات الجسيمة والممنهجة المرتكبة بحق الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، في ظل تصاعد غير مسبوق في سياسات القمع والتنكيل والحرمان من الحقوق الأساسية، لا سيما منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وقد وجّهت الهيئة مذكرتها إلى كل من المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومجلس حقوق الإنسان، ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، ولجنة تقصي الحقائق الأممية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، وهيئة شؤون الأسرى الدولية، مطالبةً هذه الجهات بالتحرك العاجل والفاعل إزاء ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون من انتهاكات متواصلة تمس حياتهم وكرامتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية.

وأكدت الهيئة في مستهل مذكرتها أن قضية الأسرى الفلسطينيين تمثل واحدة من أبرز القضايا الإنسانية والحقوقية العادلة، وأن استمرار الانتهاكات بحقهم داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية يكشف عن نمط منظم من السياسات العقابية التي تتعارض بصورة صارخة مع قواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وتقوض الضمانات القانونية الواجبة للأشخاص الواقعين تحت الاحتلال.

وأوضحت الهيئة أن سجون الاحتلال تضم حتى تاريخ إعداد المذكرة ما يزيد على تسعة آلاف وخمسمئة أسير فلسطيني، من بينهم أكثر من ثلاثمئة وخمسين طفلًا، ونحو ثمانين أسيرة، وما يزيد على ثلاثة آلاف وأربعمئة معتقل إداري محتجزين دون تهمة أو محاكمة، إلى جانب مئات المرضى وكبار السن، في وقت شهدت فيه الأشهر الأولى من عام 2026 تصاعدًا ملحوظًا في حملات الاعتقال الجماعي التي طالت آلاف الفلسطينيين في سياق سياسة ممنهجة تستهدف المجتمع الفلسطيني بمختلف فئاته.

وأشارت الهيئة إلى أن أبرز هذه الانتهاكات يتمثل في سياسة القتل البطيء عبر الإهمال الطبي المتعمد، حيث يعاني عدد كبير من الأسرى من أمراض مزمنة وخطيرة، بينها السرطان والفشل الكلوي وأمراض القلب، في ظل نقص حاد في الأدوية، وحرمان من العلاج المناسب، وتأخير متعمد في الفحوصات والعمليات الجراحية، وهو ما أسهم عبر السنوات في استشهاد أعداد كبيرة من الأسرى، وسط تحذيرات متواصلة من تفاقم الأوضاع الصحية داخل السجون.

ولفتت الهيئة إلى أن الأسرى الفلسطينيين يتعرضون كذلك لسياسات تعذيب وسوء معاملة ممنهجة، تشمل الضرب المبرح، والشبح، والعزل الانفرادي، والحرمان من النوم والطعام، والإهانات اللفظية، إلى جانب ممارسات مهينة وقاسية طالت مرضى ومحتجزين خلال فترات التحقيق والاحتجاز اليومي، في بيئة سجنية تتسم بالاكتظاظ الشديد وغياب الحد الأدنى من شروط الحياة الإنسانية الكريمة.

وبيّنت المذكرة أن سلطات الاحتلال تواصل التوسع في استخدام سياسة الاعتقال الإداري على نحو تعسفي وواسع النطاق، من خلال احتجاز آلاف الفلسطينيين دون توجيه تهم محددة أو تقديمهم لمحاكمات عادلة، مع تجديد أوامر الاعتقال بصورة متكررة، بما يحرم المعتقلين من أبسط ضماناتهم القانونية، ويشكّل انتهاكًا مباشرًا للمعايير الدولية ذات الصلة، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

كما تناولت الهيئة في مذكرتها أوضاع الأطفال والنساء داخل السجون، مؤكدة أن هذه الفئات لم تسلم من الانتهاكات الجسيمة، إذ يُحتجز مئات الأطفال الفلسطينيين في ظروف قاسية، ويتعرض العديد منهم للتعذيب وسوء المعاملة والحرمان من التعليم والرعاية النفسية، فيما تواجه الأسيرات الفلسطينيات أوضاعًا صعبة تشمل الإهمال الطبي والمعاملة المهينة، بما يخالف قواعد الحماية الخاصة المكفولة للنساء والأطفال في القانون الدولي.

وأضافت الهيئة أن معاناة الأسرى تتفاقم بفعل السياسات العقابية المرتبطة بالتجويع المتعمد وتقليص كميات الطعام ومنع إدخال الاحتياجات الأساسية، إلى جانب حرمانهم من الزيارات العائلية وفرض قيود على زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وهو ما يعمّق من عزلتهم الإنسانية ويزيد من تدهور أوضاعهم النفسية والصحية داخل أماكن الاحتجاز.

وأشارت الهيئة إلى التطور بالغ الخطورة المتمثل في الدفع نحو تشريع يتيح إعدام الأسرى الفلسطينيين، معتبرة أن هذا التوجه يمثل انتهاكًا صارخًا للحق في الحياة، وتقويضًا لمبادئ العدالة الدولية، ومحاولة لإضفاء غطاء قانوني على القتل خارج نطاق القضاء، في وقت حذرت فيه جهات حقوقية وإعلامية متعددة من خطورة هذا المسار التشريعي وما ينطوي عليه من تمييز واستهداف مباشر للفلسطينيين.

كما سلطت الهيئة الضوء على قضية المعتقلين من قطاع غزة، بوصفها من أخطر الانتهاكات المستجدة، في ظل استمرار احتجاز مئات المواطنين خلال العدوان، مع غياب معلومات واضحة بشأن مصير عدد منهم، ومنع المحامين والجهات الدولية من الوصول إليهم أو زيارتهم، الأمر الذي يثير مخاوف جدية من تعرضهم للإخفاء القسري والتعذيب والانتهاكات الجسيمة بعيدًا عن أي رقابة قانونية أو إنسانية.

وأكدت الهيئة أن مجمل هذه الممارسات يعكس سياسة ممنهجة تستهدف الأسرى الفلسطينيين، وترقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، في ظل غياب مساءلة دولية فاعلة واستمرار سياسة الإفلات من العقاب، الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية للتحرك الفوري من أجل حماية الأسرى وإنصافهم.

وطالبت الهيئة في ختام مذكرتها المجتمع الدولي وهيئات الأمم المتحدة المختصة بالتحرك العاجل والجاد لفتح تحقيقات دولية مستقلة في الجرائم المرتكبة بحق الأسرى الفلسطينيين، وممارسة الضغط على سلطات الاحتلال لوقف كافة الانتهاكات، وضمان احترام حقوق الأسرى الأساسية، والإفراج عن المعتقلين تعسفيًا، وتوفير الحماية الدولية لهم، بما يتسق مع قواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

واختتمت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) مذكرتها بالتأكيد أن قضية الأسرى الفلسطينيين ستظل اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام المجتمع الدولي بمبادئ العدالة والكرامة الإنسانية، وأن استمرار معاناتهم يفرض ضرورة التحرك الفوري لوضع حد لهذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى