اخبار صحفيةالرئيسيةدراسات وأبحاثمهم

الهيئة الدولية “حشد” تصدر ورقة بحثية بعنوان “مفهوم العدالة الانتقالية نشأتها وآلياتها وسبل تطبيقها على الحالة الفلسطينية”

الرقم المرجعي: 91/2023

التاريخ: 21 سبتمبر 2023م

خبر صحافي

الهيئة الدولية “حشد” تصدر ورقة بحثية بعنوان “مفهوم العدالة الانتقالية نشأتها وآلياتها وسبل تطبيقها على الحالة الفلسطينية

 

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”، ورقة بحثية، بعنوان “مفهوم العدالة الانتقالية، نشأتها وآلياتها وسبل تطبيقها على الحالة الفلسطينية، أعدها المحامي والناشط الحقوقي د. صلاح عبد العاطي.

وأكدت الورقة أن كثيراً ما تتعرض المجتمعات في حقب التاريخ المختلفة إلى انقسامات وحروب أهلية وأزمات ومشاكل لا حصر لها، تركت أثارها الكارثية على نسق العلاقات الداخلية لهذه المجتمعات، وعرضت حقوق وحريات المواطنين للخطر، وأضفت على حركتها الخارجية نوعاً من الارتباك والتعثر؛ بيد أن هذه المجتمعات سرعان ما تداركت أوضاعها، فيتكاتف أبناؤها فيما بينهم للتخلص من هذه الانتهاكات والمشاكل من خلال آليات متعددة أبرزها ما بات يعرف بالعدالة الانتقالية، والتي تحدثت عنها الورقة من حيث  مفهومها ونشأتها واليات عملها وسبل تطبيقها في الحالة الفلسطينية.

وبينت الورقة أن العدالة الانتقالية تركز على الأقل على خمس تكتيكات أو مناهج لمواجه انتهاكات حقوق الإنسان الماضية، وهي المحاكمات، والبحث عن الحقيقة وتقصي الحقائق، والتعويض (سواء من خلال التعويض المعنوي أو العيني أو إعادة التأهيل)، الإصلاح المؤسسي، وإحياء “الذاكرة الجماعية، مشيراً إلى أن آليات ومناهج العدالة الانتقالية تعمل في تكامل حميم  لوضع حد لجرائم انتهاكات حقوق الإنسان الجارية ممارستها، والتحقيق في الجرائم وتحديد المسئولين ومعاقبتهم، ومنح تعويض للضحايا، ومنع ارتكاب جرائم حقوق الإنسان في المستقبل وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطن، وتعزيز السلام والديمقراطية، وتشجيع المصالحة الفردية والوطنية.

واستعرضت الورقة مميزات العدالة الانتقالية، ومحاذير من الإفراط في تغليب خطاب حقوق الإنسان إثناء تطبيق العدالة الانتقالية، و سبل تطبيق العدالة الانتقالية على الحالة الفلسطينية.

وأوضحت الورقة أن المشهد الفلسطيني المعاصر، يعاني من اختلالات وازمات سياسية ومجتمعية واقتصادية وثقافية وفكرية خطيرة، تعيق من تقدمه وتحرره وحصوله على حقوقه الوطنية،  فقد ألقت أجواء النزاعات السياسية على السلطة وحالة الانقسام بظلالها القاتمة على الحقوق والحريات، حيث شهدت الأعوام الأخيرة تدهورا خطيرا في قيم وثقافة التسامح والديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان، وتعززت بدلا منها قيم فئوية وتعصبية وعنفيه  ظهرت في صورة  انتهاكات خطيرة شكلت اعتداء صريحا على الحريات الشخصية والعامة ومخالفة جسيمة لمعظم التشريعات الدولية والقوانين التي أصدرتها السلطة الوطنية والتي تنظم وتحمي حقوق الإنسان وحرياته.

وأشارت الورقة إلى أن جملة الانتهاكات التي رصدتها الهيئة المستقلة والمراكز الحقوقية الأخرى توضح الواقع الخطير الذي تعيشه الأراضي الفلسطينية الأمر الذي يؤكد تعرض المجتمع الفلسطيني لمرض خطير يجب معالجته سريعاً لمنع تفاقمه وتحوله إلى مرض مزمن يحول دون قدرة والتفات المجتمع الفلسطيني لمواجهة مخاطر الاحتلال وجرائم حربه ضد شعبنا.

 وهذا الأمر قاد معد الورقة إلى طرح سؤال حول علاقة الفكر السياسي الفلسطيني بانتهاكات حقوق الإنسان؟  وإثارة مسائل عديدة لا يمكن أن تستقيم حياة المجتمع ويتحقق ازدهاره من دون حلها بصورة ايجابية وصحيحة، فهي تطرح نقاط هامة على رأسها أزمة النظام السياسي الفلسطيني؟ ومسألة العلاقة الصعبة بين السلطة والقانون والمجتمع؟ وتداول السلطة بشكل سلمي والوصول إلى توافق ومصالحة وطنية بالمجتمع؟ وما هي سبل مواجهة انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي وسبل منع الانتهاكات في الحاضر والمستقبل؟ 

ويرى عبد العاطي أن انتهاك حقوق المواطنين ومنعهم من حرياتهم يعد الخطر الكبير، ومن يقرأ التغيرات الحادثة في العالم العربي وثورات الشعوب من اجل حريتها وكرامتها وضد الاستبداد والقمع ويراجع تاريخ الشعوب المعاصرة يدرك أن مسيرة التقدم الحضاري الحديث كانت مرتبطة بتقدم شروط الحرية والعدالة، أي بنجاح المجتمعات في انتزاع وتكريس المزيد من الحريات والحقوق، فالتعددية والتنوع وحق الاختلاف والاجتهاد وحرية التعبير عن الرأي والتجمع السلمي وحرية العبادة و تشكيل النقابات والمؤسسات والأحزاب والجمعيات والانتساب إليها والمشاركة في الحكم وتدول السلطة والعدالة الاجتماعية يجب أن تكون مصانة في إي مجتمع وإلا تعرضت أركان السلم الأهلي فيه إلى الدمار.

وفي مجال تطبيق العدالة الانتقالية تسمح لنا التجربة الفلسطينية بأول تجربة عربية تضع حقوق الإنسان ونشطاء حقوق الإنسان أمام أوضاع معقدة بحيث نقف أمام مهمة تعد من أصعب المهمات وهي تكمن في تخليص المجتمع من الانتهاكات الداخلية لحقوق الإنسان والمتعددة – والتي لا داع لسردها فهي مرصودة وموثقة  لدي الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان وكافة المنظمات الحقوقية الأخرى- من خلال تناول عقلاني وعادل لمسألة المحاسبة والتعويض للضحايا وامتلاك الرؤية التي الصائبة لمعالجة ارث طويل من الانتهاكات وبالرغم من تأكيد القانون الأساسي الفلسطيني بمقتضى المادة 32 منه على” أن كل اعتداء على الحقوق والحريات التي يكفلها القانون الأساسي … جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم وتكفل السلطة الوطنية تعريض عادل لمن وقع علية الضرر”.

وأكدت المعطيات والأوضاع إلى ضرورة التفكير في حل المعضلات التالية:

1-  أننا نقف أمام حالة أنموذجية للتعسف وارتكاب الانتهاكات لحقوق الإنسان سابقة ولاحقة، مع صعوبة محاسبة أشخاص ارتكبوا جرائم وانتهاكات متعددة هم اليوم في موقع السلطة والنفوذ، والخشية أن نقع في فخ محاسبة الأسماك الصغيرة في حين أن الحيتان الكبيرة تجري حمايتها.

2-  غياب أو تعطل الأنظمة المؤسساتية المستقلة والمكلفة بسيادة القانون وضمان العدالة الأمر الذي يحتاج إلى وقت لإعادة بناءها وتفعيلها، فالعدالة لا يمكن أن تتحقق واقعياً إلا بتلازم أسس الحق والحرية، وكل اعتداء عليهما هو نسف كامل لأسس الديمقراطية وأركان السلم الأهلي .

3-  ضمان العدالة والكرامة للضحايا وأهالي الضحايا والذي ينبغي أن يكون بتشكيل لجان تحقيق مستقلة وقضاء مستقل يعتمد قواعد العدالة ومعايير حقوق الإنسان. 

4-  أن العلاقات بين جميع الفرقاء الفلسطينيين لا تزال تتطلب نقاشا معمقا وجريئا من أجل التوصل إلى صيغة تحمي حقوق الضحايا وتضمن الحقوق والحريات وتدعم قيم الديمقراطية.  

5-  فشل مقاربات المصالحة وإجراء الانتخابات واستمرار حالة التفرد في إدارة الشأن العام

واختتمت الورقة بالتأكيد على أنه بالرغم من كل التحديات السابقة وغيرها الكثير إلا انه ومن خلال ما تم استعراضه في الورقة، يظهر لنا أن العدالة الانتقالية بكل ما تتضمنه من قيم ومعايير ومناهج تعد العلاج الشافي والمخرجً المثالي لمجتمعنا الفلسطيني بواقعة المؤلم الذي يعاني من سيادة منطق التعصب وغياب الثقة الداخلية وتزايد الانتهاكات للحقوق والحريات، ومن أجل إنهاء الانقسام وضمان الوحدة والسلم الأهلي، لذا لا بد من شجب كل محاولات القفز فوق قوة العمل الهادفة إلى إعادة الوحدة وبناء نظام ديمقراطي في المجتمع الفلسطيني الذي يعيش تحت الاحتلال، ولا يتحمل أي تباطؤ في إعطاء المواطنين حقهم في العدالة والكرامة قبل أن يضطرهم استمرار الانتهاكات والقمع إلى التمرد واستخدام العنف من جديد بصورة قد تهدد مستقبل المجتمع الفلسطيني وقضيته الوطنية.

ودعت الورقة إلى استلهام واستيعاب واستحضار تجارب العدالة الانتقالية والإبداع في تطبيقها بما يتلاءم مع واقع مجتمعنا شريطة عدم إغفال قيم الوحدة والتسامح والحوار والعدالة وسيادة القانون وحقوق الإنسان، وتجاوز كل التحديات والمعيقات التي يمكن أن تعطل المصالحة والعدالة الانتقالية.

وأكدت الورقة على أن غالبية شعبنا الفلسطيني قادرون على تطبيق العدالة الانتقالية وتجاوز محنة الانقسام وما تركته من انتهاكات وتداعيات سلبية، فمعظم الفلسطينيون يفهمون أكثر من أي وقت مضى حاجتهم للعيش المشترك وفق عقد سياسي واجتماعي جديد، يحتكم إلى العقل والتسامح والديمقراطية وحقوق الإنسان، والواقعية الثورية الوطنية باعتبارهم شعب تحت الاحتلال.

وشددت الورقة على ضرورة إجراء مراجعة وتقييم للحالة الفلسطينية، والسعي الجدي لترتيب البيت الداخلي، بما يمكن من الاتفاق علي برنامج وطني واستراتيجية وطنية وانتخاب قيادة موحدة تعيد توحيد المؤسسات الوطنية ودمقراطتها وضمان قيامها بدورها في حماية الحقوق الفلسطينية وتعزز صمود شعبنا وتعظم من قدرته على تحقيق الأهداف الوطنية، وعلى المعنيين من ” قوى وأفراد” التحرك الفاعل لفرض استقلال النظام القضائي وفصل السلطات واحترام حقوق الإنسان وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني علي أسس ديمقراطية تكفل شراكة الجميع وتضمن تفعيل مؤسسات الرقابة والمحاسبة من خلال إجراء الانتخابات الشاملة.

وقدمت الورقة من باب المساهمة في تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية وضمان استقرارها من خلال اعتماد منهج العدالة الانتقالية وأسس العدل والإنصاف للضحايا مقترح لمسودة قانون لجنة المصالحة الوطنية وعملها، أملين أن يحظي هذا الاقتراح بالأهمية المطلوبة من قبل الرئاسة والمجلس التشريعي والقوى والأحزاب السياسية، ومؤسسات المجتمع المدني وخاصة الحقوقية منها وضحايا الانتهاكات والانقسام وذويهم.

للاطلاع على الورقة اضغط هنا

أنتهى 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى