
نحو مساءلة دولية عاجلة لجرائم ممنهجة تمتد من غزة الي الضفة الغربية والقدس وصولا للاسري في سجون الاحتلال
التاريخ: 24 مارس 2025
بيان صحفي
نحو مساءلة دولية عاجلة لجرائم ممنهجة تمتد من غزة الي الضفة الغربية والقدس وصولا للاسري في سجون الاحتلال
تتابع الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) بقلق بالغ التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الأرض الفلسطينية المحتلة، والذي يشهد تحولًا خطيرًا ضمن سياسة شاملة تستهدف تقويض مقومات الحياة المدنية للشعب الفلسطيني، عبر القتل الجماعي ، والاستهداف للمدنيين ، والتجويع الممنهج، والحرمان من العلاج، والتدمير المنظم للبنية التحتية والحصار، بالتوازي مع تصعيد غير مسبوق في الانتهاكات بحق الأسرى والمعتقلين.
في قطاع غزة، تتواصل الهجمات الجوية والبرية والبحرية على مناطق مأهولة بالسكان، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى، حيث تشير المعطيات إلى استشهاد 687 فلسطينيًا وإصابة 1,845 آخرين منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر، إضافة إلى 756 حالة انتشال من تحت الأنقاض، فيما بلغت الحصيلة التراكمية 72,263 شهيدًا و171,944 إصابة، في مؤشر واضح على اتساع نطاق الاستهداف واستمراريته. وخلال أيام عيد الفطر وحدها، سُجل 9 شهداء و30 إصابة، بما يعكس استمرار العمليات العسكرية دون اعتبار لأي اعتبارات إنسانية.
ولا يقتصر المشهد على القتل المباشر، بل يمتد إلى سياسات حرمان ممنهجة من الرعاية الصحية، حيث يموت يوميًا ما بين 6 إلى 10 مرضى نتيجة منعهم من السفر لتلقي العلاج خارج القطاع، في ظل استمرار إغلاق المعابر، لا سيما معبر رفح، وتعليق عمل بعثة المراقبة الأوروبية، وإلغاء إجلاء المرضى، الأمر الذي يشكل انتهاكًا صارخًا للحق في الحياة والصحة.
كما يواجه قطاع غزة خطر انهيار شامل في منظومات الغذاء والمياه، حيث تحذر الجهات المختصة من توقف وشيك للمخابز والمصانع الغذائية بسبب منع إدخال الزيوت وقطع الغيار، في وقت تتفاقم فيه أزمة المياه بشكل خطير، وتتزايد المخاطر مع اقتراب منخفض جوي يهدد مئات آلاف النازحين الذين يعيشون في ظروف إنسانية قاسية داخل الخيام والمباني المدمرة.
وفي الضفة الغربية، تتواصل اعتداءات المستوطنين، بما في ذلك إحراق ممتلكات المواطنين والتي كان اخرها في شمال غرب مدينة نابلس، فيما تتواصل جرائم الاحتلال ومليشات المستوطنين في باقي انحاء الضفة الغربية ضمن إطار سياسة منظمة تهدف إلى تكريس الاستيطان والضم والتهجير القسري وفرض وقائع استعمارية بالقوة.
أما في مدينة القدس، فإن استمرار إغلاق لأكثر من ثلاثة أسابيع ومنع إقامة الشعائر الدينية فيه، يشكل انتهاكًا جسيمًا لحرية العبادة، واعتداءً على الوضع القانوني والتاريخي القائم، ويعكس توجهًا خطيرًا نحو فرض تغييرات دينية بالقوة، في ظل تصاعد الخطاب التحريضي من مسؤولين إسرائيليين وقيادات دينية صهيونية.
وفي هذا السياق، ترحّب الهيئة بما ورد في تقرير المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، ، والذي يشكّل مرجعية قانونية وأخلاقية مهمة، حيث خلص إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية لم تعد حالات فردية، بل ترقى إلى مستوى “عقيدة دولة” قائمة على الإذلال والسيطرة الممنهجة. وقد كشف التقرير عن اعتقال أكثر من 18,500 فلسطيني منذ أكتوبر 2023، بينهم نحو 1,500 طفل، مع تسجيل قرابة 100 حالة وفاة داخل السجون، إضافة إلى آلاف المعتقلين دون تهم أو محاكمات، في ظروف ترقى إلى الاختفاء القسري.
وتؤكد الهيئة أن ما ورد في هذا التقرير، إلى جانب المعطيات الميدانية، يشير إلى نمط من الجرائم المنظمة التي قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وجريمة إبادة جماعية، وفقًا لأحكام واتفاقيات القانون الدولي الإنساني ومعايير حقوق الإنسان لاسيما اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية ، خاصة في ظل الطابع الواسع والمنهجي لهذه الجرائم والانتهاكات، ما يعكس وجود بيئة قسرية شاملة تهدف إلى إخضاع الشعب الفلسطيني وكسر إرادته الجماعية، وهو ما يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا يتجاوز بيانات الإدانة إلى إجراءات عملية رادعة.
فاستمرار الصمت والعجز الدولي إزاء هذه الجرائم يشكل إخفاقًا جسيمًا في حماية قواعد القانون الدولي، ويقوض منظومة العدالة العالمية. فما يجري في فلسطين، لا سيما في قطاع غزة، لم يعد مجرد أزمة إنسانية جراء استمرار الابادة الجماعية بل اختبار حقيقي لمدى التزام المجتمع الدولي بمبادئ العدالة والكرامة الإنسانية.
وانطلاقًا من ذلك، تدعو الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) المجتمع الدولي إلى:
العمل الفوري على وقف جرائم الاحتلال الإسرائيلي وإنهاء العدوان على قطاع غزة، وفتح جميع المعابر، وخاصة معبر رفح، بشكل دائم، بما يضمن تدفق المساعدات الإنسانية وكافة احتياجات السكان، وتمكين المرضى والجرحى من السفر العاجل لتلقي العلاج، وضمان عودة العالقين.
توفير حماية دولية فورية وفعالة للمدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، بما في ذلك إرسال بعثات حماية أو قوات دولية تحت مظلة الأمم المتحدة.
تفعيل مسارات المساءلة والمحاسبة أمام القضاء الدولي، وعلى رأسه المحكمة الجنائية الدولية، وضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب.
فرض عقوبات دولية على دولة الاحتلال الإسرائيلي، وتفعيل أدوات المقاطعة، وحظر توريد الأسلحة التي تُستخدم في ارتكاب الانتهاكات بحق المدنيين.
ضمان حماية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، ووقف جرائم التعذيب وسوء المعاملة والاهمال الطبي داخل سجون الاحتلال والإفراج عن الأسرى الاطفال والنساء والمعتقلين الإداريين والضغط لوقف قانون الإعدام للاسري الفلسطينين .
ضمان حماية الأماكن المقدسة، وفي مقدمتها المسجد الأقصى، ووقف كافة الإجراءات الهادفة إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه.



