
حشد تصدر ورقة حقائق بعنوان “أزمة المياه الجوفية والتلوث البيئي في قطاع غزة قنبلة موقوتة”
التاريخ: 10 مارس 2026
خبر صحافي
حشد تصدر ورقة حقائق بعنوان: “أزمة المياه الجوفية والتلوث البيئي في قطاع غزة: قنبلة موقوتة”
أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني – حشد ورقة حقائق بعنوان “أزمة المياه الجوفية والتلوث البيئي في قطاع غزة: قنبلة موقوتة” من إعداد المحامية ريم منصور، سلطت الضوء على التداعيات الخطيرة لتدهور الوضع المائي والبيئي في قطاع غزة في أعقاب العدوان الإسرائيلي، وما يشكله ذلك من تهديد مباشر للصحة العامة والبيئة والحق في الحياة الكريمة.
وأوضحت الورقة أن قطاع غزة يعد من أكثر المناطق هشاشة مائياً وبيئياً في العالم، إذ يعتمد سكانه بشكل شبه كامل على المياه الجوفية المستخرجة من الخزان الساحلي كمصدر رئيسي للمياه. غير أن العدوان الإسرائيلي الأخير أدى إلى تفاقم غير مسبوق في أزمة المياه نتيجة التدمير الواسع للبنية التحتية الخاصة بالمياه والصرف الصحي، واستهداف محطات المعالجة، وتسرب المياه العادمة غير المعالجة والمواد السامة إلى التربة والخزان الجوفي.
وأشارت الورقة إلى أن هذا الواقع أدى إلى تدهور خطير في نوعية المياه، وارتفاع مستويات الملوحة والتلوث الجرثومي والكيميائي، ما جعل غالبية المياه غير صالحة للاستخدام الآدمي، وخلق تهديداً مباشراً للصحة العامة والبيئة.
وبيّنت الورقة أن المياه الجوفية تمثل المصدر شبه الوحيد لتلبية احتياجات السكان المنزلية والزراعية والصناعية، إلا أن الاستنزاف المفرط للخزان الجوفي وتداخل مياه البحر مع طبقاته، إضافة إلى تصريف كميات كبيرة من المياه العادمة غير المعالجة بسبب توقف محطات الصرف الصحي والتحلية، أدت إلى تفاقم أزمة ندرة المياه بشكل حاد. وقد دفعت هذه الظروف السكان إلى الاعتماد على مصادر مياه غير مأمونة، بما في ذلك الآبار الملوثة أو جمع مياه الأمطار بطرق بدائية، الأمر الذي زاد من مخاطر انتشار الأمراض المنقولة عبر المياه مثل الإسهال والتهابات الجهاز الهضمي.
كما حذرت الورقة من مخاطر بيئية مستقبلية تتمثل في تسرب المواد الكيميائية الخطرة وبقايا المقذوفات العسكرية إلى التربة والمياه الجوفية، خاصة مع هطول الأمطار التي تسهم في نقل هذه الملوثات إلى الخزان المائي، ما قد يؤدي إلى آثار بيئية وصحية طويلة الأمد.
وفي سياق متصل، أشارت الورقة إلى أن قطاع غزة يشهد تدهوراً بيئياً غير مسبوق نتيجة التدمير الواسع للبنية التحتية المدنية، بما في ذلك محطات معالجة المياه العادمة وشبكات الصرف الصحي ومكبات النفايات والمنشآت الصناعية والزراعية، الأمر الذي أدى إلى تسرب كميات كبيرة من الملوثات الكيميائية والجرثومية إلى التربة والمياه الجوفية والبيئة البحرية.
كما وثقت تقارير صحية ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الإصابة بالأمراض المرتبطة بالتلوث البيئي ونقص المياه النظيفة، بما في ذلك الأمراض التنفسية والإسهال الحاد والتهابات الجهاز الهضمي والتهاب الكبد الوبائي، إلى جانب انتشار القمل والجرب والأمراض الجلدية، خاصة في ظل الاكتظاظ السكاني وتدهور الظروف الصحية.
وأشارت الورقة إلى أن أكثر من 2.2 مليون نسمة في قطاع غزة، نصفهم تقريباً من الأطفال، يواجهون أوضاعاً إنسانية وصحية قاسية نتيجة الحرب والتلوث البيئي ونقص الغذاء والمياه النظيفة. كما سجلت تقارير صحية أكثر من 1.2 مليون إصابة بأمراض الجهاز التنفسي، إلى جانب مئات الآلاف من حالات الإسهال الحاد، إضافة إلى انتشار أمراض معدية أخرى مرتبطة بتدهور البيئة الصحية.
كما استعرضت الورقة مجموعة من الأرقام والمؤشرات التي تعكس حجم الكارثة البيئية في القطاع، حيث تضررت أو دُمرت نسبة كبيرة من مرافق المياه والصرف الصحي، بما في ذلك الآبار وشبكات المياه ومحطات الضخ ومحطات التحلية، كما تراجعت كميات المياه المتاحة للسكان بشكل كبير، لتصل في بعض المناطق إلى نحو ثلاثة لترات فقط للفرد يومياً، وهو أقل بكثير من الحد الأدنى الموصى به من قبل منظمة الصحة العالمية والبالغ 15 لتراً يومياً للفرد.
كما أشارت الورقة إلى أن أكثر من 97% من مياه الخزان الساحلي في غزة أصبحت غير مطابقة لمعايير مياه الشرب، نتيجة التلوث الشديد وتداخل مياه البحر وتسرب مياه الصرف الصحي. كما تعرضت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية للتدمير أو التجريف، ما أدى إلى تفاقم الأزمة البيئية والغذائية في القطاع.
وفي ختامها، حذرت الورقة من أن أزمة المياه الجوفية والتلوث البيئي في قطاع غزة لا تمثل كارثة بيئية فحسب، بل تشكل تهديداً مباشراً للحق في الحياة والصحة والكرامة الإنسانية، مؤكدة أن التدمير الممنهج للبنية التحتية المائية وتلوث الخزان الجوفي قد يؤديان إلى آثار بيئية وصحية طويلة الأمد تمتد إلى الأجيال القادمة.
ودعت الورقة إلى تحرك دولي عاجل للضغط من أجل وقف استهداف البنية التحتية المائية والبيئية باعتبارها أعياناً مدنية محمية بموجب القانون الدولي الإنساني، وتمكين فرق الصيانة والطوارئ من الوصول لإصلاح الآبار وشبكات المياه ومحطات المعالجة، إضافة إلى توفير دعم تقني ومالي عاجل لإعادة تأهيل الخزان الجوفي وإجراء تقييم بيئي مستقل لرصد مستويات التلوث في المياه والتربة والبيئة البحرية، وضمان إدخال المعدات والمواد اللازمة لمعالجة المياه والنفايات الصلبة في قطاع غزة.



