
حشد تصدر ورقة حقائق بعنوان“تآكل الكادر البشري – هجرة العقول من قطاع غزة عامان من الاغتيال المعرفي والتهجير القسري”
التاريخ: 19 فبراير 2026
خبر صحافي
حشد تصدر ورقة حقائق بعنوان: “تآكل الكادر البشري – هجرة العقول من قطاع غزة: عامان من الاغتيال المعرفي والتهجير القسري”
أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني – حشد ورقة حقائق جديدة بعنوان: «تآكل الكادر البشري: هجرة العقول من قطاع غزة – عامان من الاغتيال المعرفي والتهجير القسري»، أعدّها المحامي والباحث أدهم المجدلاوي، وتناولت بالتحليل والتوثيق سياسة استهداف الكفاءات الفلسطينية خلال حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكتوبر 2023، وانعكاساتها البنيوية على مستقبل المجتمع الفلسطيني.
وأكدت الورقة أن تهجير العقول لا يمكن فصله عن السياق التاريخي لمخططات الإفراغ السكاني، مشيرة إلى أن الاحتلال انتقل من محاولات التهجير الكتلي إلى ما وصفته بسياسة “تآكل الكادر البشري”، عبر استهداف النخب العلمية والمهنية وخلق بيئة قسرية تدفعها إلى الرحيل، بما يؤدي إلى إحداث فراغ معرفي طويل الأمد يعجز المجتمع عن تعويضه لعقود.
وأوضحت الورقة، بالأرقام والوقائع، أن أكثر من 80% من مباني الجامعات في قطاع غزة تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي، بما في ذلك المختبرات والمكتبات ومراكز البحث العلمي، الأمر الذي أدى إلى تعطيل منظومة التعليم العالي لأكثر من عامين، وحرمان ما يزيد عن 90 ألف طالب وطالبة من استكمال تعليمهم الجامعي. كما وثقت استشهاد أكثر من 193 عالماً وباحثاً وأكاديمياً، و830 كادراً تربوياً، من بينهم رؤساء جامعات وعمداء وأساتذة في تخصصات نادرة، في مؤشر خطير على الاستهداف النوعي للعقل الفلسطيني.
وتطرقت الورقة إلى ما وصفته بـ”الهجرة الناعمة” أو “التهجير الصامت”، من خلال فتح ممرات خروج انتقائية تستهدف الأطباء والمهندسين وتقنيي المعلومات والصحفيين، في ظل ظروف معيشية قاهرة وانقطاع الرواتب وتدمير البنية الاقتصادية، ما أدى إلى تحويل النخب العلمية إلى فئة منشغلة بتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.
وعلى الصعيد القانوني، أكدت الورقة أن خلق “البيئة القسرية” التي تدفع الكفاءات إلى الرحيل يندرج ضمن جريمة النقل القسري للسكان، وفق المادة (8) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، كما اعتبرت أن الاستهداف الممنهج للنخب العلمية يشكل ركناً من أركان تدمير الجماعة كلياً أو جزئياً، بما يتقاطع مع اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، ويمثل انتهاكاً صريحاً للحق في التنمية والسيادة الوطنية.
وفي إطار التوصيات، دعت الورقة إلى إطلاق “جامعة افتراضية وطنية” لربط الأكاديميين المهاجرين بطلابهم في الداخل، وتأسيس صندوق وطني لاستبقاء الكفاءات، وإعداد قاعدة بيانات شاملة للكفاءات التي غادرت القطاع. كما طالبت المجتمع الدولي، بما في ذلك منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، بالتدخل لحماية ما تبقى من المؤسسات التعليمية وتجريم ما وصفته بـ”الاغتيال المعرفي”، وضمان حق العودة الآمن وغير المشروط لجميع من غادروا غزة تحت وطأة الحرب.
واختتمت الورقة بالتأكيد على أن معركة البقاء في قطاع غزة لا تقتصر على الوجود المكاني، بل تمتد إلى معركة الحفاظ على “العقل الفلسطيني”، محذرة من أن استمرار نزيف العقول سيحوّل القطاع إلى فضاء جغرافي عاجز عن النهوض، ما يستدعي تحركاً وطنياً ودولياً عاجلاً لوقف هذا التآكل البنيوي قبل فوات الأوان.



