أوراق حقائقاخبار صحفية

حشـــد لجان التحقيق الدولية حول جرائم غزة تُفرَّغ من مضمونها بفعل الرفض الإسرائيلي وتواطؤ الصمت الدولي

التاريخ: 31 يناير 2025

خبر صحافي

حشد: لجان التحقيق الدولية حول جرائم غزة تُفرَّغ من مضمونها بفعل الرفض الإسرائيلي وتواطؤ الصمت الدولي

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» ورقة حقائق بعنوان «لجان التحقيق: آليات الأمم المتحدة بين التجميد الإسرائيلي وتضليل العدالة»، من إعداد الباحثة لبنى ديب، تناولت فيها واقع لجان التحقيق الدولية التي شُكّلت للنظر في الجرائم الإسرائيلية المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، وأسباب عجزها عن تحقيق العدالة والمساءلة.

وأكدت الورقة أن ما شهدته غزة على مدار عامين من عدوان متواصل، أسفر عن استشهاد أكثر من 71 ألف مدني، غالبيتهم من النساء والأطفال، لا يمكن تفسيره إلا في إطار جريمة إبادة جماعية، مشيرة إلى أن استمرار هذه الجرائم ترافق مع تواطؤ دولي وصمت سياسي مكّن دولة الاحتلال من الإفلات من المحاسبة، رغم تعدد المسارات الدولية الجنائية والتحقيقية.

وسلّطت الورقة الضوء على أنماط الجرائم الجسيمة التي ارتُكبت في قطاع غزة، بما في ذلك القتل العمد، والتجويع، والتهجير القسري، والنزوح الجماعي، واستهداف المباني السكنية، ومراكز الإيواء، وفرض الحصار الشامل وإغلاق المعابر، وصولًا إلى التطهير العرقي، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

وأوضحت «حشد» أن لجان التحقيق وتقصي الحقائق تُعد من أهم آليات الأمم المتحدة غير القضائية، إذ تضطلع بتوثيق الانتهاكات، وتحليل الأنماط الممنهجة، وحفظ الأدلة، وتحديد المسؤوليات، ورفع تقارير تشكل أساسًا قانونيًا لإجراءات المساءلة الدولية، إلا أن فعاليتها في الحالة الفلسطينية جرى تقويضها بشكل ممنهج بفعل رفض إسرائيل التعاون معها ومنعها من الوصول إلى الأراضي المحتلة.

واستعرضت الورقة تاريخ لجان التحقيق التي شُكّلت بشأن غزة، بدءًا من لجنة ديزموند توتو عام 2006، مرورًا بلجنة غولدستون عام 2009 التي خلصت إلى ارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة، ولجنة ويليام شاباس عام 2014، وصولًا إلى اللجنة الدولية المستقلة التي خلصت إلى أن سلطات الاحتلال ارتكبت أفعالًا ترقى إلى الإبادة الجماعية، وفق معايير اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948.

وبيّنت الورقة أن دولة الاحتلال دأبت على تعطيل عمل هذه اللجان عبر رفض التعاون، والطعن في حيادها، ومنع دخولها، والاستخفاف بنتائجها، ما أسهم في إفراغها من أثرها القانوني، وتحويل العدالة الدولية إلى مسار بطيء وعاجز أمام الجرائم واسعة النطاق والممنهجة.

وأكدت الهيئة الدولية «حشد» أن استمرار هذا النهج يعكس ازدواجية فاضحة في معايير العدالة الدولية، حيث يُترك القانون الدولي بلا أدوات إنفاذ حقيقية عندما يتعلق الأمر بجرائم الاحتلال، الأمر الذي قوّض مصداقية المنظومة الدولية، وكرّس الإفلات من العقاب كقاعدة ثابتة.

ودعت «حشد» في ختام الورقة المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام دولة الاحتلال بوقف إطلاق النار، والسماح الفوري بدخول لجان تقصي الحقائق والصحافة الدولية، وضمان تنفيذ أوامر محكمة العدل الدولية، ورفع الحصار، ووقف سياسة التجويع، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية وموظفي الأمم المتحدة دون عوائق.

وأكدت الهيئة أن الصمت الدولي لم يعد حيادًا، بل تواطؤًا صريحًا، محذّرة من أن استمرار تعطيل العدالة الدولية إزاء ما يجري في غزة يهدد ما تبقى من منظومة القانون الدولي، ويشرعن الجرائم الجماعية ضد الشعوب الواقعة تحت الاحتلال.

للاطلاع على الورقة بالكامل اضغط هنا  

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى