
حشد: استمرار الإبادة الجماعية وسياسات التفكيك الشامل للمجتمع الفلسطيني في غزة والضفة الغربية
التاريخ: 9 كانون الثاني/يناير 2026
بيان صحفي
حشد: استمرار الإبادة الجماعية وسياسات التفكيك الشامل للمجتمع الفلسطيني في غزة والضفة الغربية
الهيئة الدولية “حشد” تؤكد أن الشعب الفلسطيني، ولا سيما في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس، يمر أخطر مرحلة في تاريخه المعاصر، حيث تتكامل سياسات الإبادة الجماعية والقتل الميداني، والتجويع المتعمد، والتدمير المنهجي للبنية التحتية، والتهجير القسري، والاعتقالات التعسفية، وحظر الإعلام، ونهب الأراضي والاستيطان، ضمن منظومة حصار شاملة ومقصودة، ترقى إلى جريمة إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وفق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، واتفاقيات جنيف الأربع، ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
الهيئة الدولية “حشد” تشير إلى المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة بتاريخ 9 كانون الثاني/يناير 2026، والتي تؤكد وصول 14 شهيدًا و17 إصابة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، مع استمرار وجود ضحايا تحت الركام وفي الطرقات، نتيجة القصف المستمر ومنع إدخال المعدات الثقيلة، ما يعكس عجزًا كاملًا لفرق الدفاع المدني والطواقم الطبية.
الهيئة الدولية “حشد” تؤكد أن الإحصائية التراكمية للضحايا منذ بدء العدوان الإسرائيلي في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 بلغت 71,409 شهيدًا و171,304 مصابًا، فيما لا يزال نحو 9,000 ضحية تحت الأنقاض، في استمرار لجريمة الإبادة الجماعية وانتهاك صارخ لالتزامات دولة الاحتلال بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما واجب حماية السكان المدنيين وضمان عمليات الإنقاذ. كما أن خروقات وقف إطلاق النار منذ 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025 تجاوزت 1,200 حادثة، ما أسفر عن استشهاد 439 فلسطينيًا وإصابة 1,223 آخرين، بما يثبت استخدام الاحتلال للتهدئة كغطاء سياسي وإعلامي لمواصلة سياسة القتل والإبادة البطيئة.
الهيئة الدولية “حشد” توثق استمرار استهداف المدنيين وخيام النازحين ومراكز الإيواء، حيث أسفر التصعيد الأخير عن استشهاد 14 فلسطينيًا خلال 24 ساعة، بينهم 5 أطفال، وإصابة العشرات جراء غارات على مدارس ومناطق سكنية وخيام نازحين، في انتهاك صارخ لمبادئ التمييز والتناسب وحظر استهداف المدنيين. كما تحولت ملفات الإيواء والنزوح القسري إلى أدوات مركزية لهندسة الإبادة، حيث يعيش نحو مليون فلسطيني في خيام مهترئة أو مبانٍ مدمرة، وسط نقص يفوق 230 ألف خيمة، وارتفاع الوفيات بسبب البرد وانهيار المباني في ظل منخفضات جوية متلاحقة.
الهيئة الدولية “حشد” تؤكد أن التجويع أصبح سياسة متعمدة عبر تقييد إدخال الغذاء والمساعدات والوقود والبيوت المؤقتة ومستلزمات التعافي، وتقييد عمل الأونروا والمنظمات الإنسانية، وهو ما يشكل جريمة استخدام التجويع كسلاح حرب محظور بموجب القانون الدولي الإنساني.
الهيئة الدولية “حشد” تحذر من الانهيار الصحي في قطاع غزة، حيث فقد أكثر من 50% من الأدوية الأساسية، وتوقفت أقسام طبية حيوية، وارتفعت وفيات مرضى السرطان والفشل الكلوي إلى نحو 50%، وظهرت أنماط غير مسبوقة من سوء التغذية الحاد، خاصة بين الأطفال والنساء الحوامل، مع استمرار إغلاق معبر رفح ومنع سفر أكثر من 22 ألف مريض وجريح، وتراكم أكثر من 500 ألف عملية جراحية غير منفذة، بما يشكل عقابًا جماعيًا وانتهاكًا صارخًا للحق في الحياة والصحة.
الهيئة الدولية “حشد” تدين استهداف الصيادين الفلسطينيين في بحر غزة، حيث بلغ عدد الشهداء منذ بدء العدوان وحتى نهاية 2025 نحو 230 صيادًا، وأصيب نحو 50 صيادًا، كما تم اعتقال أكثر من 40 صيادًا، ما يعكس سياسة ممنهجة لخنق مصادر رزق الفلسطينيين وتجويعهم، وانتهاك صارخ للحق في الحياة والعمل وحرية الحركة.
الهيئة الدولية “حشد” تشدد على أن تدمير قطاع التعليم يمثل جريمة استراتيجية طويلة الأمد، حيث دُمّر نحو 98% من مدارس قطاع غزة، وحُرم أكثر من 638 ألف طفل من التعليم، واستشهد نحو ألف من الكوادر التعليمية و20 ألف طالب، مع منع إدخال المواد التعليمية واقتحام الجامعات واعتقال الطلبة والمعلمين، في محاولة لتدمير الوعي والهوية الوطنية.
الهيئة الدولية “حشد” تؤكد أن أوضاع الأسرى الفلسطينيين بلغت مستوى غير مسبوق من الخطورة، حيث يوجد أكثر من 10,400 أسير بينهم 3,600 معتقل إداري و78 أسيرة و320 طفلًا، تعرضوا لانتهاكات جسيمة تشمل التعذيب، العزل، ومنع العلاج الطبي، ما أدى إلى استشهاد 323 أسيرًا منذ عام 1967، بينهم 86 أسيرًا منذ بدء حرب الإبادة، مع توثيق مئات حالات التجويع والتعذيب والاعتداءات الجنسية، واعتقال أكثر من 200 امرأة و600 طفل خلال عام 2025.
الهيئة الدولية “حشد” توثق استمرار سياسة الاستيطان والضم الفعلي للأراضي الفلسطينية، حيث صادقت سلطات الاحتلال على 19 مستوطنة جديدة و130 بؤرة استيطانية، وبناء 12,000 وحدة استيطانية، بينها 4,500 في القدس الشرقية، ومصادرة نحو 55 ألف دونم، وهدم 3,679 منشأة، وارتكاب أكثر من 4,200 اعتداء من المستوطنين، بما في ذلك تدمير 7,600 شجرة زيتون، ما أسفر عن استشهاد 270 فلسطينيًا وتهجير 2,850 شخصًا خلال عام 2025، مع استمرار الحواجز العسكرية اليومية والاعتداءات الميدانية ومحاولات تهويد القدس واستهداف الأماكن المقدسة. كما نفذت قوات الاحتلال ومليشيات المستوطنين 23,827 اعتداءً في الضفة الغربية خلال العام، شملت تهجير 13 تجمعًا بدويًا، ومصادرة مئات آلاف الدونمات، وإنشاء مستوطنات جديدة، بما يشكل جريمة تهجير قسري وتطهير عرقي بطيء.
الهيئة الدولية “حشد” تدين بشدة استمرار الحظر المفروض على دخول الصحفيين ووسائل الإعلام الأجنبية إلى قطاع غزة للعام الثالث على التوالي، بقرار حكومي صادقت عليه المحكمة العليا الإسرائيلية، بما يشكل إبادة إعلامية وتعتيمًا ممنهجًا، بالتوازي مع استشهاد 257 صحفيًا منذ بدء العدوان، وانتهاك لقرار مجلس الأمن 2222 والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقيات جنيف. كما تدين القيود المفروضة على المجتمع المدني والمنظمات الإنسانية، من إغلاق التراخيص، وملاحقة النشطاء، وحجب المحتوى الفلسطيني على المنصات الرقمية، في محاولة ممنهجة لإسكات صوت الفلسطينيين دوليًا وطمس الانتهاكات.
الهيئة الدولية “حشد” ترى أن مجموع هذه الجرائم والسياسات – القتل الجماعي، التجويع، الحصار، الحرمان الطبي، التدمير المجتمعي، حظر الإعلام، نهب الأراضي، الاستيطان، والتمييز العنصري – تشكل منظومة واحدة متكاملة تهدف إلى تفكيك المجتمع الفلسطيني وكسر إرادته، وفرض وقائع ديمغرافية وجغرافية بالقوة، وتقويض حق تقرير المصير، وأن الصمت الدولي لم يعد حيادًا بل تواطؤًا قانونيًا وأخلاقيًا، والعدالة المؤجلة هي شكل من أشكال إنكار العدالة، ولن تسقط هذه الجرائم بالتقادم.
وبناء عليه تسجل الهيئة الدولية “حشد “وتطالب المجتمع الدولي والدول الثالثة والوسطاء والامم المتحدة واحرار العالم بما يلي:
1.وقف العدوان وحماية المدنيين وتثبيت وقف إطلاق النار ورفع الحصار الشامل عن قطاع غزة.
فتح جميع المعابر دون قيود، وضمان حرية حركة المرضى والجرحى وتدفق المساعدات الإنسانية ودخول البيوت المؤقتة والأدوية وكافة احتياجات القطاع.
ضمان دخول فرق الدفاع المدني والطواقم الطبية والإنسانية بشكل آمن.
2.فرض التدابير الدولية ضد جرائم الاحتلال وكحاسبة قادة الاحتلال على جرائم الحرب والإبادة أمام القضاء الدولي، وتسريع إجراءات المحكمة الجنائية الدولية دون انتقائية، والعمل من اجل ضمان دخول لجان التحقيق الدولية والصحافة الدولية لتوثيق الانتهاكات.
3.فرض عقوبات دولية شاملة على دولة الاحتلال، بما في ذلك حظر السلاح ووقف التعاون العسكري والأمني.
4.انشاء تحالف دولي عاجل ومستدام يضم الحكومات والمنظمات الإنسانية والمجتمع المدني الدولي، ضمن صيغة “متحدون من أجل السلام” في الجمعية العامة للأمم المتحدة لمواجهة عجز الأمم المتحدة والنظام الدولي أمام شريعة الغاب الإسرائيلية المدعومة بالانحياز والدعم الأمريكي، وحماية المدنيين الفلسطينيين، ولضمان تنفيذ قرار مجلس الأمن 2803.
5.دعوة النشطاء والأحرار في العالم إلى مواصلة وتصعيد التحرك الشعبي عبر المظاهرات، الحملات الإعلامية، التضامن الدولي، والمبادرات الإنسانية لمنع استمرار الإبادة الجماعية، وإنقاذ حياة المدنيين، وفرض الضغط على المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات فورية.
6.ضمان حق تقرير المصير الفلسطيني وإنهاء الاحتلال:
وقف العدوان الإسرائيلي وكافة جرائم الاحتلال والعمل من اجل ضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره .



