اخبار صحفيةاوراق سياساتاوراق سياسات

الهيئة الدولية حشد سُبل عيش الأسر في غزة انهارت بعد الحرب… والحياة بعد الركام تحوّلت إلى صراع يومي من أجل البقاء

التاريخ: 31 ديسمبر 2025

خبر صحافي

الهيئة الدولية “حشد”: سُبل عيش الأسر في غزة انهارت بعد الحرب… والحياة بعد الركام تحوّلت إلى صراع يومي من أجل البقاء

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد” ورقة سياسات جديدة بعنوان “سُبل عيش الأسر في قطاع غزة بعد الحرب (الحياة بعد الركام)”، أعدّتها المحامية ريم محمود منصور، كشفت فيها عن حجم الانهيار الاجتماعي والاقتصادي والإنساني الذي تعيشه الأسر الفلسطينية في قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب، في ظل التدمير الواسع، وفقدان مصادر الدخل، وانتشار المجاعة، وتحول الحياة اليومية إلى محاولات مستمرة للبقاء.

وأكدت الورقة أن قطاع غزة يمر بمرحلة غير مسبوقة من التدهور الشامل، حيث لم تقتصر آثار الحرب على الخسائر البشرية والدمار المادي، بل طالت أنماط الحياة ذاتها، مع اختفاء شبه كامل لسبل العيش التقليدية، وتفكك البنية الاجتماعية والاقتصادية للأسر.

وبيّنت “حشد” أن نحو 2.1 مليون فلسطيني ما زالوا داخل القطاع من أصل 2.4 مليون، في ظل نزوح قسري واسع، حيث يعيش أكثر من 1.7 مليون نازح في مراكز إيواء وخيام بدائية تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة، مع مستويات اكتظاظ خطيرة تصل إلى أكثر من 15 شخصًا في الغرفة الواحدة، وانعدام شبه كامل للخصوصية وتدهور الأوضاع الصحية.

وأشارت الورقة إلى الانهيار شبه التام للخدمات الأساسية، مع انقطاع الكهرباء كليًا، وتلوث أكثر من 88% من آبار المياه، وتصريف مياه الصرف الصحي في الشوارع والبحر، وتوقف البلديات والمؤسسات العامة والمصارف عن العمل، ما فاقم انتشار الأوبئة والأمراض، وهدد الصحة العامة للسكان، لا سيما الأطفال وكبار السن.

وأكدت “حشد” أن 90% من الأسر الفلسطينية تعاني من انعدام الأمن الغذائي، فيما يواجه أكثر من 650 ألف طفل خطر الموت جوعًا نتيجة نقص الغذاء وحليب الأطفال، وارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال والرضّع إلى مستويات تهدد الحياة.

وفيما يتعلق بالقطاع الصحي والتعليمي، أوضحت الورقة أن أكثر من 38 مستشفى و96 مركزًا صحيًا خرجت عن الخدمة، بينما تعمل المنشآت المتبقية دون أدوية أو وقود، في حين تعطلت العملية التعليمية بالكامل، وحُرم أكثر من 785 ألف طالب وطالبة من حقهم في التعليم، إضافة إلى استشهاد أكثر من 13,500 طالب و830 معلمًا منذ بدء العدوان.

وسلّطت الورقة الضوء على التحولات الاقتصادية الخطيرة بعد الحرب، حيث شهد قطاع غزة انهيارًا شبه كامل في القطاعات الإنتاجية، مع تدمير 94% من الأراضي الزراعية، وأكثر من 268 ألف وحدة سكنية، وارتفاع معدلات الفقر إلى 90%، والبطالة إلى 75%، ما جعل غالبية الأسر تعتمد كليًا على المساعدات الإنسانية.

وبيّنت “حشد” أن الحياة اليومية للأسر بعد الركام تحوّلت إلى واقع قاسٍ، حيث أصبحت الخيام والمباني المدمرة مأوى اضطراريًا، وتعتمد الأسر على وجبة واحدة يوميًا، والطهو بالحطب والبلاستيك، وجلب المياه عبر طوابير طويلة غالبًا ما تكون ملوثة، مع غياب الكهرباء والاعتماد على وسائل خطرة للإنارة والتدفئة. كما تغيّرت الأدوار داخل الأسرة بشكل جذري، حيث تتحمل النساء العبء الأكبر لإدارة الحياة اليومية، بينما فقد الرجال قدرتهم على الإعالة، وفقد الأطفال طفولتهم في صراع يومي من أجل البقاء.

وقدّمت الورقة جملة من البدائل السياساتية، أبرزها:
توسيع الاستجابة الإنسانية العاجلة، وإطلاق خطة إعادة إعمار غير مشروطة سياسيًا، وإعادة تنشيط سبل العيش عبر دعم المشاريع الصغيرة وبرامج النقد مقابل العمل، والتدخل البيئي العاجل لمعالجة الركام والتلوث، إلى جانب الضغط الدولي لتوفير الحماية الدولية للمدنيين ومحاسبة مرتكبي الجرائم.

وفي ختام الورقة، أكدت الهيئة الدولية “حشد” أن واقع سبل العيش في غزة بعد الحرب يمثل حالة انهيار غير مسبوقة، تستدعي سياسات شاملة تدمج الإغاثة مع إعادة الإعمار وتمكين الأسر من استعادة حقها في العيش الكريم، داعية المجتمع الدولي والجهات الإنسانية وصنّاع القرار إلى تحمّل مسؤولياتهم الأخلاقية والقانونية، والعمل الفوري لإنقاذ ما تبقّى من مقومات الحياة في قطاع غزة.

لقراءة الورقة بالكامل اضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى